أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
256
العمدة في صناعة الشعر ونقده
لا يشركها غيرها . - والحركة التي قبل الردف - ياء كانت ، أو واوا ، أو ألفا - تسمى « الحذو » . - وقد تجرّ الضمة واوا في اللفظ ، والكسرة ياء ، وذلك مع هاء الضمير ، فيكون ردفا وإن لم تثبت في الخط ، نحو قول ابن المعتز « 1 » : [ مجزوء الرمل ] غيّروا عارضه بال * مسك في خدّ أسيل « 2 » تحت صدغين يشيرا * ن إلى وجه جميل عندي الشوق إليه * والتناسي عنده لي - / ومن المردف ما تكون حركة الحذو فيه مخالفة للردف ، فيجعل شعرا على جهته ، فإن دخل مع غيره كان « سنادا » ، وذلك مثل « هول » و « سيل » يكونان في قصيدة ، ولا يكون معهما « سول » و « فيل » . - وقياس المردف في الوصل ، والخروج ، وغير ذلك من حروف الروى وحركته ، جار على ما تقدم في المجرد من الرّدف ، إلا « الحذو » و « التوجيه » ، فإن المقيد يختص بالتوجيه ، « 3 » وهو حركة ما قبل الروى « 3 » ، والمردف يختص بالحذو ، وهو حركة ما قبل الردف ، فإذا « 4 » كان المردف مقيدا سقط التوجيه ، وبقي الحذو ؛ لأن الردف قد سدّ موضع التوجيه . - وقد يلتبس بالمردف ما ليس بمردف ، فيجتنبه الشعراء ، مثل « فيهم » ، مع « منهم » ، وهو جائز ؛ لأن الهاء ليست رويّا ، فتكون الياء ردفا ، وإنما الردف الميم ، ويجتنبون « منكم » ، مع « منهم » ، وذلك جائز لا عيب فيه ؛ لما قدمت آنفا . - وكان ابن الرومي - خاصة من بين الشعراء - يلتزم ما لا يلزمه في القافية ، حتى إنه لا يعاقب بين الياء « 5 » والواو في أكثر شعره ؛ قدرة على الشعر ، واتساعا فيه .
--> ( 1 ) ديوان ابن المعتز 2 / 295 ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « صمخوا » ، بدل « غيروا » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الديوان ، وفي المطبوعتين : « عارضها » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق الديوان . ( 3 - 3 ) ما بين الرقمين جاء في المطبوعتين هكذا : « وهو الروى » ، ومن هنا إلى « وهو حركة ما قبل الردف » ساقط من المغربيتين . ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وإن » . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « بين الواو والياء » .